العلامة المجلسي
324
بحار الأنوار
" من طين ثم جعل نسله " أي ذريته ، سميت به لأنها تنسل منه أي تنفصل " من سلالة من ماء مهين " أي ممتهن . وقال الطبرسي - رحمه الله - أي ضعيف ، وقيل : حقير مهان ، أشار إلى أنه من شئ حقير لا قيمة له وإنما يصير ذا قيمة بالعلم والعمل ( 1 ) . " ثم سواه " قال البيضاوي : أي قومه بتصوير أعضائه على ما ينبغي " ونفخ من روحه " أضافه إلى نفسه تشريفا ، وإظهارا ( 2 ) بأنه خلق عجيب ، وأن له شأنا له مناسبة إلى الحضرة الربوبية ، ولأجله من عرف نفسه فقد عرف ربه " وجعل لكم السمع والابصار والأفئدة " خصوصا لتسمعوا وتبصروا وتعقلوا " قليلا ما تشكرون " أي تشكرون شكرا قليلا ( 3 ) . " من تراب " بخلق آدم منه " ثم من نطفة " بخلق ذريته منها " ثم جعلكم أزواجا " ذكرانا وإناثا " إلا بعلمه " أي إلا معلومة له " وما يعمر من معمر " أي وما يمد في عمر من مصيره إلى الكبر " ولا ينقص من عمره " من عمر المعمر لغيره بأن يعطى له عمر ناقص من عمره ، أولا ينقص من عمر المنقوص عمره بجعله ناقصا ، والضمير له وإن لم يذكر لدلالة مقابله عليه ، أو للمعمر على التسامح فيه ثقة بفهم السامع كقولهم : لا يثيب الله عبدا ولا يعاقبه إلا بحق . وقيل : الزيادة والنقصان في عمر واحد باعتبار أسباب مختلفة أثبتت في اللوح ، مثل أن يكون فيه : إن حج واعتمر ( 4 ) فعمره ستون سنة وإلا فأربعون . وقيل : المراد بالنقصان ما يمر من عمره وينقص ، فإنه يكتب في صحيفة عمره يوما فيوما " إلا في كتاب " هو علم الله أو اللوح أو الصحيفة " إن ذلك على الله يسير " إشارة إلى الحفظ أو الزيادة والنقص ( 5 ) .
--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 327 ( 2 ) في المصدر : إشعارا . ( 3 ) أنوار التنزيل : ج 2 ، ص 260 . ( 4 ) في المصدر : ان حج عمرو فعمره . . ( 5 ) أنوار التنزيل : ج 2 ، ص 299 .